محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )

130

إعتاب الكُتّاب

خلافته ، وتولى أخذ البيعة له عند وفاة المأمون ، والمعتصم إذ ذاك غاز معه ، وكان الفضل في ذلك الوقت خليفة على بغداد للمأمون ، فأعطى الجند رزق أربعة أشهر ، ثم ورد المعتصم / يوم السبت مستهلّ رمضان سنة ثمان عشرة ومائتين ، فاستوزره يوم وروده ، وردّ الأمر كلّه إليه ، فغلب عليه لتربيته إياه . ولما ظهر بين إبراهيم بن المهدي والفضل بن مروان من العداوة ما ظهر ، قصده العباس وعلي ابنا المأمون ، وعبد الوهاب بن علي ، وأعلموه أنهم قد عملوا على ذكر مساوىء الفضل للمعتصم ، وسألوه معاونتهم والشهادة بتصديقهم ، فلم يستوف كلامهم ولا أجابهم ، حتى جاءهم رسول المعتصم فطلبهم ، فساروا إليه ، فابتدأ العباس بكل قبيح ، وتكلم عبد الوهاب وعلي بأقبح وأشنع منه ، وأقبل علي بن المأمون على إبراهيم ، فقال له : مالك يا عمّ لا تتكلم ، وما أحد ركبه الفضل بأكثر ممّا ركبك به ؟ فقال له إبراهيم : ليس كل ما ركبني به الفضل يعرف ، وإنّ أياديه السود عندي لكثيرة ، إلّا أن مجالس الملوك لا يغضب فيها لغيرها . . ثم أقبل على المعتصم فقال له : يا أمير المؤمنين قد رفعت الفضل إلى مرتبة لم ترفع الخلفاء إليها أحدا ، ولا تكون محطته إلا لإحدى ثلاث خصال : إما خيانة [ في « 1 » ] نفس المملكة ، وإما خيانة في حرمة ، وإما خيانة في نفسه بإفشاء سر يعود بضرر ، ولا يعتقد الفضل ذنبا يعادي به بني العباس ،

--> ( 1 ) - ساقطة من ( ق )